السيد عباس علي الموسوي

244

شرح نهج البلاغة

يعيش عقدة النقص التي كانت فيه فهذا النقص الذي كان فيه يحرك فيه الحس للانتقام من الضعفاء والفقراء ويتحول إلى جبار عنيد . . . 50 - وقال عليه السلام : قلوب الرّجال وحشيّة ، فمن تألّفها أقبلت عليه . الشرح الأصل في القلوب أنها بعيدة عن بعضها فمن لا تعرفه لا تألفه ولا تأنس به وترى بينك وبينه حواجز كثيرة ولكن تقبل النفوس على بعضها وتلتقي فيما بينها وتستأنس إذا وجدت ما يجمعها ويوحدها سواء كان بالكلمة الطيبة والحديث الطريف والبسمة المفرحة والمعاملة الحسنة ، والإعانة وبمثل هذه الأمور تقبل النفوس على بعضها وترتاح . . . 51 - وقال عليه السلام : عيبك مستور ما أسعدك جدّك . اللغة 1 - أسعده اللّه : جعله سعيدا . 2 - الجد : الحظ . الشرح ما دام حظك سعيدا وأيامك مقبلة ودنياك غنية فأنت في مأمن من إظهار عيوبك . . . إنها ستبقى مستورة بل ربما تتحول العيوب إلى محاسن عند بعض الناس كما لو سكت صاحب الحظ عن عي قالوا : لحكمة سكت وإن بخل بشيء قالوا : اقتصد وأراد تعليم الناس وإن أسرف في شيء قالوا : كرم وجود . وأما إذا عثر الزمان فسقط الحظ في الطريق عندها تكون الطامة الكبرى فتتحول الحسنات سيئات والأعمال الطيبة إلى قبائح ومعايب .